"يسعدني دومًا السماع بوجود أيام مخصصة للطفل، مثل يوم الطفل الخليجي وآخر الإماراتي وآخر العالمي وكلها أيام خصصها العالم بأسره للإحتفال بالطفل والتشديد على ضرورة حمايته وأن تكون حياته كريمة من كافة الجهات وخاصة من العنف بأشكاله التقليدية والحديثة منها". بدأت فاطمة المرزوقي، مدير مركز حماية الطفل والأسرة التابع لدائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة، حديثها بهذه المقدمة، وذلك بمناسبة الاحتفال بـ يوم الطفل الخليجي الذي يصادف 15 يناير من كل عام. ويُعد هذا اليوم مناسبة خليجية سنوية تحتفي بها دول مجلس التعاون، بهدف تعزيز الوعي بحقوق الطفل، لا سيما في الجوانب الصحية والتربوية، وترسيخ هويته وثقافته، إلى جانب تشجيع النشاط البدني والتربية السليمة. كما يهدف إلى الاحتفاء بالطفل الخليجي، وتسليط الضوء على الإنجازات التي تدعم حقوقه وضمان حياة سعيدة له، والتركيز على الهوية والثقافة الوطنية للطفل، وغرس الهوية الخليجية والعربية في نفوسهم، مع التركيز على الأنشطة البدنية وتجنب مخاطر الألعاب الإلكترونية لضمان تنشئة سليمة للجيل القادم. أيام الطفل وتقول المرزوقي، أن أيام الأطفال المتعارف عليها أصبحت كثيرة، وكذلك المؤسسات التي تخدم الدولة في مجال الطفل متعددة منتشرة، لذا فإن توعية الطفل المقيم على أرض الدولة، سواء كان عربيًا أو إماراتيًا أو خليجيًا، شهدت تطورًا كبيرًا، من ناحية القوانين أو من ناحية العلم بأنواع الإساءات والتوعية بضرورة الإبلاغ عبر قنوات التبليغ، وهذا مؤشر على الاهتمام الكبير الذي توليه دولتنا لكل طفل موجود على أرضها، ومؤشر أيضًا على تطبيقها للمواثيق الدولية الخاصة بحماية الطفل. دور الدائرة وأعقبت بالقول، إن دائرة الخدمات الاجتماعية، تولي شريحة الأطفال الكثير من اهتمامها، ولأنهم من سيتولى زمام المستقبل، من هنا كان الاهتمام بالطفل بتأسيس ما يسمى قسم مجهولي الأبوين في عام 1985، بعدما أسندت إليها هذه المهام من حكومة الشارقة، وعلى أثره شكلت لجنة الأطفال مجهولي النسب والتي ماتزال تعمل إلى يومنا هذا. ثم في عام 2006 ظهرت فئة الأطفال معلومي الأم مجهولي الأب فتم إنشاء دار رعاية الأطفال، وفي العام 2007 تم إنشاء خط نجدة الطفل 800700 لتلقي البلاغات عن الإساءة للطفل وكان أول خط ساخن معني بحماية الطفل بمنطقة الخليج العربي، أصبح يشمل كافة البلاغات والطلبات والخدمات التي تقدمها دائرة الخدمات الاجتماعية لكونه أصبح الخط الرئيسي لها، ومن ثم تأسس مركز حماية الطفل، إلى يومنا هذا. وحاليا لدينا 15 شريكًا نتعاون معهم في مجال حماية ورعاية الأطفال على مستوى الدولة. مخاطر وحول التحديات التي تواجه الطفل الخليجي والطفل بوجه عام، أشارت المرزوقي إلى أن المخاطر المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي لم تعد وحدها في صدارة الاهتمام، إذ برزت مستجدات تقنية جديدة تستدعي مزيدًا من الانتباه، من بينها تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل "تشات جي بي تي". وأوضحت أن هذه التقنيات تُعد أدوات متعددة الاستخدامات، تحمل في طياتها جوانب إيجابية وأخرى قد تتطلب توجيهًا ومتابعة، نظرًا لما توفره من معلومات ومحتويات متنوعة. كما لفتت إلى تزايد إقبال الطلبة، لاسيما في المراحل الإعدادية والثانوية، على استخدامها للمساعدة في إنجاز الواجبات الدراسية وإعداد البحوث، مما يؤكد أهمية تعزيز الوعي بأساليب الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات، ودور الأسرة والمؤسسات التعليمية في توجيه الأبناء للاستفادة منها بشكل إيجابي. خطورة الوسائل وتستطرد شارحة بأن أية وسيلة إلكترونية للتواصل والتعارف وطرح الأسئلة، لا بد إلا وأن يدخل فيها أشخاص يقدمون المساعدة بكل لطف، فهم يستغلون حاجة المستخدم ويعملون على استنزافه عبر عرض صوره ومن ثم تهديده بنشرها إذا لم ينفذ ما يطلبون منه عمله، ولنا أن نتخيل هذه المطالب والتي تجعل الطفل ضحية لها وخاصة إذا كانت من غير رقابة. ووجهت المرزوقي، دعوة لكافة أفراد المجتمع وخاصة الفتيات بعدم وضع أية صورة شخصية لها على البيانات، لكون منصات الذكاء الاصطناعي المشهورة ممكن أن تحولها بسرعة إلى صورة سيئة ويستغلها المتلصصون الذين يعملون على ابتزاز الفتيات وتهديدهن بصورهن ونشرها على العلن. كما هو الحال مع منصة "تيك توك" الشديد خطورة أيضًا. وعندما يصلنا بلاغ من هذا النوع وبأن هناك طفل أو صبية يتم ابتزازهم يتم تحويل القضية إلى قسم الجرائم الإلكترونية في شرطة الشارقة للتعامل معها حيث أن لديهم آليات حديثة لتتبع المجرم والتعرف عليه، كما لديهم وسائل لمسح كافة الصور والفيديوهات التي تشكل خطرًا على الأطفال. كما لا بد لنا من التنويه عن الدراسات الجامعية والتي تتناول الجرائم الإلكترونية والحماية الرقمية والتي تتضمن الكثير من التوصيات بهذا الخصوص. وأوضحت أن الطفل الضحية غالبًا ما يكون ممن يفتقدون للرقابة الوالدية، موجّهةً رسالة إلى أولياء الأمور بضرورة بناء علاقة صداقة وثقة مع أبنائهم، بما يضمن عدم نفورهم أو خوفهم منهم. كما أكدت أهمية تحقيق التوازن في التربية بين الحزم والحنان، لما فيه مصلحة الطفل، وتشجيع الأبناء على التعبير عن مشكلاتهم والتحدث بحرية وأمان، إذ إن غياب هذه الثقة قد يؤدي إلى نتائج عكسية.